الحر العاملي
75
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
بالذات ولتجاوزه حد التواتر . قال مولانا محمد أمين في الفوائد المدنية بعد ما ذكر جملة من الأحاديث السابقة : يستفاد من هذه الأحاديث غلط المعتزلة والأشاعرة ، ومن وافق المعتزلة من متأخري أصحابنا في مسألة أول الواجبات ، ويستفاد منها أن العباد لم يكلفوا بتحصيل معرفة أصلا ، وأن على اللّه التعريف والبيان أولا بإلهام محض ، وثانيا بإرسال الرسول وإنزال الكتاب وإظهار المعجزات على يده ، وعليهم قبول ما عرفهم اللّه تعالى ، قال : وتواترت الأخبار عنهم عليهم السّلام : بأن طلب العلم فريضة على كل مسلم ، كما تواترت بأن المعرفة موهبية غير كسبية ، والذي استفدته من كلامهم عليهم السّلام في الجمع بينهما أن المراد بالمعرفة ما تتوقف عليه حجية الأدلة السمعية من معرفة صانع العالم ، وأن له رضا وسخطا وينبغي أن ينصب معلما لتعليم الناس ما يصلحهم وما يفسدهم ، والمراد بالعلم الأدلة السمعية كما قال عليه السّلام إنما العلم ثلاث : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنة قائمة ( انتهى ) . أقول : أحاديث الباب الآتي دالة على ما قاله : من أن المراد هنا المعرفة الإجمالية وهناك التفاصيل . وقال السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس في كتاب كشف المحجة لثمرة المهجة في بحث الاستدلال على مضمون الباب : إنك تجد ابن آدم إذا كان له نحو من سبع سنين لو كان جالسا بين جماعة فالتفت إلى ورائه ، فجعل واحد منهم بين يديه مأكولا أو غيره من الأشياء فإنه إذا رآه سبق إلى تصويره وإلهامه أن ذلك المأكول أو غيره ما حضر بذاته ، وإنما أحضره غيره ، ثم إذا التفت إلى ورائه وأخذ بعض الحاضرين ذلك من بين يديه فإنه إذا عاد والتفت إليه ولم يره موجودا ، فلا يشك في أنه أخذه أحد سواه ولو حلف له كل من حضر أن ذلك الطعام حضر بذاته وذهب بذاته كذب الحالف ورد عليه وهذا يدلك على أن فطرة ابن آدم ملهمة معلمة من اللّه : بأن الأثر دال دلالة بديهية على مؤثره بغير ارتياب . قال : ومما يدلك على ذلك : أنهم لو علموا من مكلف بعد بلوغه ورشده أنه ارتد أشاروا بقتله ، وتقلدوا إباحة دمه وماله فلولا أن العقول قاضية بالاكتفاء بإيمان الفطرة دون ما ذكروه من طول الفكرة كيف كان يحكم على هذا بالردة والقتل . قال : ومما يدلك على ذلك أنك تجد العارفين باللّه لا يعرفون وقت معرفتهم به تعالى ، ولا يوم ذلك ولا ليلته ولا شهره ولا سنته ولو كان بمجرد كسبهم ونظرهم قد